الشيخ محمد إسحاق الفياض
243
المباحث الأصولية
لان للعام المجموعي دلالة واحدة مستقلة ، فإذا قال المولى « أكرم كل العلماء في البلد باكرام واحد » كان ظاهراً في العموم المجموعي بأن يكون هناك وجوب واحد شخصي لإكرام الجميع ، فوجوب اكرام كل فرد منهم وجوب ضمني ، فالوجوب الاستقلالي وجوب واحد متعلق باكرام المجموع من حيث المجموع ، والعام بصيغته الخاصة يدل على هذا الوجوب بدلالة واحدة مستقلة ، واما دلالته على وجوب اكرام كل فرد ، فهي دلالة ضمنية في ضمن دلالته على وجوب اكرام المجموع ، فإنها دلالة مطابقية مستقلة . والخلاصة ، ان دلالة العام على وجوب اكرام مجموع علماء البلد دلالة واحدة وهي الدلالة المطابقية ، وتنحل هذه الدلالة إلى دلالات ضمنية متعددة بعدد افراد علماء البلد ، وهذه الدلالات الضمنية مرتبطة بعضها مع بعضها الاخر ثبوتاً وسقوطاً ، فان الدليل يدل بالمطابقة على وجوب اكرام جميع علماء البلد ، وبالتضمن على وجوب اكرام كل واحد من افرادهم . ومن الواضح ان الدلالة التضمنية تتبع الدلالة المطابقية ثبوتاً وسقوطا حدوثاً وبقاءً ، باعتبار انها جزؤها ، فلا يعقل سقوطها إلّا بسقوط الدلالة المطابقية ولا ثبوتها إلّا بثبوتها ، لأنها تدور مدارها وجوداً وعدماً ، هذا بحسب مقام الثبوت . واما في مقام الاثبات ، فإذا ورد تخصيص على العام المجموعي ، سقطت حجية دلالته على معناه الموضوع له وهو العموم المجموعي ، واما انها حجة على تمام الباقي أو جزء منه ، فهي امر اخر بحاجة إلى دليل . والخلاصة ، ان مقتضى القاعدة سقوط حجية الدلالة على الكل بسقوط حجيتها على جزء منه ، فاذن إرادة تمام الباقي بعد التخصيص بحاجة إلى دليل يدل على امرين :